يسجل لمؤسسة مياه طرطوس تصديها لأهم مشاريع تأمين مياه الشرب لما كان يعرف اصطلاحاً بالقرى العطشى في ريف القدموس، وإنجاز خطوط لجر المياه لهذا الريف النائي والذي ظلمته كل الحكومات السابقة ووزارات مختصة من العمل على إيصال ما يحتاج إليه من مياه رغم إنجاز عدة الدراسات وتشكيل لجان مختلفة وغيرها الكثير في زمن الرخاء والبحبوحة، ومع ذلك ورغم ظروف الحرب والحصار الغربي الجائر تمكنت وزارة الموارد المائية ومؤسسة مياه طرطوس من إنجاز ما كان يجب إنجازه، كما تعمل المؤسسة حالياً على إنجاز مشروع إرواء أكثر من 40 قرية من ريف الشيخ بدر الغربي من خلال مشروع مرقية..

لكن الإنجاز الأهم ببعده الاستراتيجي المتوسط والبعيد ما يعرف بمشروع الدفق الغربي الذي تعمل المؤسسة على إنجاز دراسته واستثمار المياه تحت البحرية من خلال حفر آبار على مجاريها الغزيرة في البر على ساحل المحافظة ومن ثم ضخها مستقبلاً باتجاه الشرق “مع ملاحظة ” تأتي تسمية الدفق من الغزارة الكبيرة للمياه، وأما كلمة الغربي لأن هذه الغزارة الكبيرة تأتي من غرب محافظة طرطوس مباشرة على الشريط الساحلي حيث تتوفر ينابيع كثيرة وغزيرة ضمن مياه البحر، وأول من عرفها وكشفها الصيادون ضمن مياه البحر، ولكن نظراً لكلفتها العالية عمدت المؤسسة لقطف هذه المياه الحلوة والعذبة بطريقة أخرى وكلف أقل حيث قامت المؤسسة خلال السنوات القليلة الماضية بالتعاون مع الهيئة العامة للاستشعار عن بعد وبخبرات محلية وذاتية متراكمة، تمكنت المؤسسة من تحديد مواقع هذه الينابيع وتحديد مساراتها في اليابسة قبل دخولها البحر وتحديد ستة مواقع ممتدة من عمريت جنوباً وصولاً لمصفاة بانياس شمالاً، ووضع رؤية شاملة لاستثمار المياه المذكورة وفق عدد كبير من الخطوات المدروسة لتنتقل المؤسسة إلى الخطوة الثانية وهي استملاك بمساحات تسمح بإشادة منشآت ثابتة كمحطات ضخ وخزانات كبيرة، في حين تم تحديد الموقع الأول في منطقة عمريت.

وهذه الآبار محفورة سابقاً من قبل مؤسسة مياه دمشق بمساحة تبلغ 5000م2 لإشادة البنى التحتية حيث قامت المؤسسة باستجرار المياه إلى خزان بيت إسماعيل، وتم الانتهاء من إجراءات التخصيص بمساحة 9000 م2 حيث سيتم بناء خزان أرضي بسعة لا تقل عن 25 ألف م3 مستقبلاً مع خزانات مياه مدينة طرطوس ويؤمن مصدر مائي لعشرات القرى جنوب المدينة حتى الحدود اللبنانية، كما يمكن أن يكون الموقع نقطة انطلاق باتجاه الشرق إلى مدينة صافيتا إذا اقتضت الضرورة.

وبالنسبة للموقع الثاني فقد تم إعداد إضبارة استملاكية وتم إرسالها إلى وزارة الموارد المائية لاستملاك موقع خزانات أرضية ذات حجوم مختلفة لا تقل عن 15000 م2 في قرية بسماقة لضخ المياه إليها من الموقع الثاني “تفريعة جديتي” بحيث يتم تغطية التوسع العمراني الكبير في قرى الشيخ سعد ودوير الشيخ سعد وبسماقة وبيت السلطان، وأيضاً يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو ريف الدريكيش، كما تم تحديد الموقع الثالث وتوسيع الاستملاك في محطة دوير الشيخ سعد كونها واقعة على أحد هذه المجاري حيث تم استملاك مساحة إضافية مقدارها 1500 م2 بقرار الاستملاك تاريخ 27\2\2016 في حين يتم حالياً إعداد إضبارة استملاكية من أجل توسيع محطة دوير طه، وبالنسبة للموقع الخامس فقد تم تحديده في منطقة الباصية في بانياس، ويتم إعداد الإضبارة الاستملاكية للبئر b3 واستملاك مساحات جديدة حول البئر b9 في حين يتم حالياً إعداد إضبارة استملاكية للموقع السادس في منطقة دير البشل في بانياس أيضاً، وتم إجراء كشف مشترك مع مديرية الموارد المائية بطرطوس لتحديد نقطة أمل مائي لحفر بئر كما ستعمل المؤسسة بخطى حثيثة لبقية المواقع، إضافة لدراسة خط جر ثالث إلى قرى ريف القدموس من الموقع السادس مروراً بقرى نعمو الجرد.

وبحسب م.نزار جبور مدير المؤسسة وخلال عرض لأعمال المجلس الإنتاجي الثاني فإنه من المتوقع أن يتم استثمار خط جر القمصية خلال هذا الصيف بعد أن تم التعاقد على التجهيزات بقيمة 117 مليون ليرة، إضافة لمشروع الربط الكهربائي لمحطات الدلبة \1-3-5\ بقيمة 325 مليوناً مقدمة من الوزارة وربط محطات خط الجر الثاني إلى القدموس\2-3-4\ بقيمة 366 مليوناً، وذكر “جبور” أن كمية المياه المنتجة بمقدار 4 ملايين م3 والمياه المحققة بلغت 6 ملايين م3 مقارنة بالكميات المسجلة عام 2010، كما بلغت نسبة الجباية لغاية الدورة السادسة لعام 2017 ما يزيد على 92%.